عماد الدين الكاتب الأصبهاني

546

خريدة القصر وجريدة العصر

يظهر في سماء الجزع طلوعا ، وقد تعطل الزمن ممن كان في لبته حليا ، وفي فمه ضريا ، وفي حرّه نسيما ، وفي كئوسه خمرا وتسنيما . ومنها : ومما كف اللوعة عن مجده ، وخفف لذعة وجده ، أنه أودى وقد استوفى طلقه ، ولبس العمر حتى أخلقه ، وسحب أذيال تمنيه ، وصحب الدهر حتى كاد يفنيه ، ومضى وما حملته المنساة ، ولا ملته الأساة ، ولا شجيت بالعيش نفسه شجو لبيد ، ولا أقفر من أهله عبيد ، ولا ذوى من جدب غرسه ، ولا مل كما ملت صخرا سليمى عرسه ، وهي المنية لا يثنيها التعمير ، ولا يصرفها التأميل بل والتأمير ، فقد مضى من كانت السيوف له يقمن وينحنين ، وقضى كعب بعد أن طوى سنين وشايع بعد بنين ، وأودى الجعدي وقد أدرك أيام الخنان ، وأبقت منه الحوادث ما أبقت من السيف اليمان . ومن أخرى في وصف غريق في البحر « 1 » : أتاني وأهلي بالعراق عشية * وأيدي « 2 » المطايا قد قطعن بها نجدا نعيّ أطار القلب عن مستقره * وكنت على قصد فأغلطني القصدا نعوا واللّه باسق الأخلاق فلا يخلف ، ورموا قلبي بسهم أصاب صميمه وما أخلف ، لقد سام الردى فيه « 3 » حسنا ووسامة ، وطوى بطيه نجدا وتهامة « 4 » ، فتعطل « 5 » منه الندى والندي ، وأثكل فيه الهدى والهدي ، كم راع البدر ليلة إبداره ، فروع العدو في عقر داره ، وكم فل السيوف طول قراعه ، ودل عليه الضيوف موقد النّار بيفاعه ، وتشوف إليه السرير والمنبر ،

--> ( 1 ) انظر هذه الرسالة في النفح ج 1 ص 624 . ( 2 ) النفح : رحل المطايا . . . ( 3 ) النفح : منه . . . ( 4 ) في النسختين : نجدة وقسامة . . . ( 5 ) النفح : عطل . . .